تعيش أحياء القدس الشرقية المحتلة منذ أسابيع على إيقاع أمني ثقيل، مع تكرار صافرات الإنذار وتواصل حالة الاستنفار بفعل الحرب الدائرة مع إيران، في مشهد بات مكررا بشكل مربك للمقدسيين.
وخلال الأيام الأخيرة، دوت صافرات الإنذار مجددًا في القدس مع رصد هجمات صاروخية جديدة، فيما قالت وكالة أسوشيتد برس إن الإنذارات امتدت أيضًا إلى تل أبيب وأجزاء من الضفة الغربية.
ومنذ الساعات الأولى للتصعيد في 28 فبراير/شباط، أعلنت السلطات الإسرائيلية حالة الطوارئ، وأغلقت المدارس، ومنعت التجمعات، وقلصت العمل في معظم القطاعات باستثناء الخدمات الأساسية، بينما طُلب من السكان البقاء قرب الملاجئ واتباع تعليمات الجبهة الداخلية. وبحسب رويترز، استمرت هذه القيود لاحقًا، بما في ذلك إبقاء المدارس مغلقة خلال فترات من الحرب، وهو ما عمّق الإحساس بأن المدينة تعيش وضعًا استثنائيًا مفتوحًا على المجهول.
وفي اليوم الأول من الرد الإيراني، رصدت رويترز سكانًا يتجهون لشراء المواد الغذائية وسحب الأموال، بينما كانت أصوات اعتراض الصواريخ تسمع في أنحاء المدينة.
ولم يعد الخوف مرتبطًا فقط باحتمال الإصابة المباشرة، بل أيضًا بسرعة الانتقال من الشارع إلى الملاجئ التي لا تتوفر بشكل كاف كلما دوّت الإنذارات.
وأظهرت مشاهد التقطتها رويترز في 17 مارس/آذار أزقة شبه فارغة ومحال مغلقة قبيل عيد الفطر، مع تراجع واضح للحركة التجارية وغياب الأجواء المعتادة في الأسواق.
ونقلت الوكالة عن سكان وتجار أن البلدة القديمة بدت أكثر حزنًا من المعتاد، وأن الإقبال تراجع حتى في موسم كان يُفترض أن يكون من أنشط فترات السنة بالنسبة للتجار.
ولم يقتصر الضغط على الجانب النفسي أو الاقتصادي، إذ وصلت آثار الصواريخ إلى المدينة نفسها أكثر من مرة.
وفي الأول من مارس/آذار، أفادت رويترز بإصابة ستة أشخاص بعد سقوط صاروخ على طريق في القدس.
وبعد ذلك بأيام، قالت الشرطة الإسرائيلية إن شظايا صاروخية سقطت في محيط البلدة القديمة وبالقرب من مواقع دينية بارزة، من بينها محيط المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، من دون تسجيل أضرار كبيرة أو إصابات في تلك الواقعة.
ومع دخول الحرب شهرها الأول، لم تعد القدس تواجه فقط خطر الضربات المباشرة، بل كذلك خطر الشظايا وبقايا الصواريخ التي تتساقط بعد عمليات الاعتراض.
وقالت رويترز إن أجزاء كبيرة من الصواريخ الإيرانية سقطت خلال الأسابيع الماضية في مناطق عامة وسكنية، ما دفع السلطات إلى التحذير من الاقتراب منها بسبب احتمال احتوائها على مواد خطرة أو ذخائر غير منفجرة.
وتبدو المدينة اليوم عالقة بين إنذارات متكررة، وقيود أمنية مستمرة، وحياة يومية تزداد صعوبة كل يوم تحت ظل حرب إقليمية مفتوحة.






